أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
97
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ويقول عند دخوله : توبا توبا لربنا أو با لا يغادر علينا حوبا . ثم إذا استقر في منزله لا ينسى ما أنعم اللّه عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا ينبغي أن يكفر هذه النعمة ويعود إلى الغفلة واللهو والخوض في المعاصي ، لأن علامة الحج المبرور أن يعود زاهدا في الدنيا ، راغبا في الآخرة ، متأهبا للقاء رب البيت بعد لقاء البيت . المطلب السادس في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة وهي عشرة : أحدها : أن تكون النفقة حلالا ، بلا تجارة تشغل القلب وتفرق الهم ، بل يكون همه مجرد رضائه تعالى وذكره وتعظيم شعائره ومن جملة الحج لغيره ؛ وقد تورع عنه أرباب القلوب - الا أن يكون قصده الإقامة بمكة ولم يكن له ما يبلغه ، فيتوصل بالدنيا إلى الدين لا عكسه ، فيكون قصده زيارة البيت واسقاط الغرض عن أخيه المسلم . ولست أقول : الأجرة حرام أو مكروه ؛ بل أقول : الأولى أن لا يفعل ، لئلا يعطي الدين بالدنيا ، ولو أخذه لأجل التوسل بالدنيا إلى الدين كما سبق فلا بأس به . ثانيها : أن لا يعاون أعداء اللّه بتسليم المكوس إلى العمال الظلمة المترصدين في الطرق ، بل يتلطف في حيلة الخلاص لأن في ذلك ذلا وصغارا على المسلمين ببذل جزية ؛ ولا يحل العون عليه ولا الرضا به . وان أوله : بأنا مضطرون في ذلك ، فقل له : فأين اضطرار في الخروج عن البيت ، وترك زي الفقراء حتى تطالب بها . ثالثها : التوسع في الزاد ، وطيب النفس بالانفاق من غير تقتير ، بأن يمنع ما وجب عن نفسه ، أو عن قوت ما عليه مئونته شرعا أو مروءة - ولا اسراف بأن يترفه بأطايب النعم وأنواع الأطعمة على عادة المترفهين .